عبد القاهر بن طاهر البغدادي
121
الملل والنحل
والكلب وكل حيوان بمثل هذه الصفات . فزعم أن كل حيوان غير جسده الذي هو مدبر له ، وكل حيوان عالم قادر مختار ، غير متحرك ولا ساكن ، ولا ذي لون ، ولا ذي وزن ، فوصف كل ما دب ودرج / بصفات معبوده ، ونفى عنه ما ينفيه عن معبوده « 1 » . ومن فضائحه امتناعه من القول بان اللّه عالم بنفسه ، فقال : من شرط المعلوم ان يكون غير العالم به . ومنع أيضا من تسمية الاله قديما مع وصفه إياه بأنه أزلي . وهذا كمنع من منع من تسميته باقيا مع وصفه إياه بأنه دائم الوجود . - وحكى الكعبي عنه في « مقالاته » ان الاعراض كلها فعل الجسم بطبعه الا الإرادة فإنها فعل الانسان . فإذا زعم أن الانسان لا فعل له الا الإرادة ، لزمه ان لا يكون الانسان مصليا ولا صائما ولا حاجا ، ولا زانيا ، ولا سارقا ، لأنه لم يفعل صلاة ولا صياما ولا حجا ولا زنا ولا سرقة . فلتفتخر المعتزلة بهذا الشيخ فإنه لائق لهم « 2 » . ذكر الثمامية منهم هؤلاء اتباع ثمامة بن أشرس النميري « 3 » . وحكى ابن قتيبة عنه في / كتاب « مختلف الحديث » انه رأى قوما يتعادون يوم الجمعة إلى المسجد الجامع ، فقال لبعض اتباعه : « انظر إلى الحمير والبقر » . ثم قال : « ما ذا صنع ذلك العربيّ بالناس ! » يعني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . - وذكر الجاحظ ان المأمون رآه يوما في الطريق سكران فقال : « يا ثمامة » . قال : « اي واللّه » . قال : « ألا تستحي ؟ » . قال : « لا واللّه » . قال : « عليك لعنة اللّه » . قال : « تترى ثم تترى » . وحكى الجاحظ ان غلامه قال له ليلة « 4 » : قم صلّ . فتغافل . فقال له :
--> ( 1 ) الكلام هنا من « ثم إنه وصف الحمار والكلب . . . عن معبوده » غير وارد في كتاب « الفرق » ( انظر بدر ص 141 . الكوثري ص 94 ، عبد الحميد ص 155 ) . ( 2 ) الكلام هنا من « ومن فضائحه . . . لائق لهم » ورد جزء منه في كتاب « الفرق » ؛ في الفضيحة الثالثة وهو الخاص بان الاعراض كلها فعل الجسم بطبعه الا الإرادة ، اما باقي الكلام فإنه زائد هنا ( انظر الفرق ط . بدر ص 138 ، الكوثري ص 93 ، عبد الحميد ص 153 ) . ( 3 ) هو ثمامة بن الأشرس ، ويكنى أبا معن النميري - ذكره ابن المرتضى في رجال الطبقة السابعة ( طبقات المعتزلة ص 62 ) . ( 4 ) جاء في الفرق ط . بدر ص 158 ط . الكوثري ص 104 ، عبد الحميد ص 174 ) « وذكر الجاحظ أيضا ان غلام ثمامة قال يوما لثمامة » : وهذا أوضح مما جاء في المخطوط هنا .